
ورثت الجزائر عقب استقلالها نظاما مصرفيا قائما على التبعية للاقتصاد الفرنسي ذو التوجه اللبرالي، وكرست الدولة الجزائرية الاهتمام البالغ بقضية بناء نظام مصرفي وطني یساعدها في سياساتها الاقتصادية ویساهم في برامجها التنموية، وذلك من خلال إنشاء بنوك ومؤسسات مالیة وطنیة تعوض وتسد الفراغ الذي خلفه نزوح البنوك الأجنبية عن الجزائر بعد الاستقلال، ورفض بعضها لتمويل المشاريع التنموية التي كان يحتاجها الاقتصاد الجزائري الذي كان يفتقر لأدنى شروط التنمية في ذلك الوقت.
وشهد الجهاز المصرفي الجزائري تغيرات وتحولات خلال العقود التي تلت الاستقلال فرضتها الأوضاع
والظروف السائدة في كل مرحلة، فخضع بعد مرحلة إرساء قواعده واستكمال بنائه لإصلاحات عديدة تمت مباشرتها في فترة السبعينات وأعید مراجعتها في سنوات الثمانينات، وذلك استجابة للتحولات الداخلية والخارجية التي عايشتها الجزائر في تلك الفترة، ثم تعمق الإصلاح بشكل أوسع مع بدایة التسعينات تماشیا مع اختيار الجزائر لاقتصاد السوق كنمط اقتصادي بدیل عن الاقتصاد المخططـ ، ثم تلتها تعديلات وتوجيهات متعددة.
ويواجه القطاع المصرفي الجزائري جملة من التحديات الداخلية والخارجية، حيث تشمل التحديات الداخلية مختلف الجوانب الهيكلية والوظيفية والبشرية وحتى التكنولوجية منها. أما التحديات على المستوى الخارجي، فهي تتمثل في المستجدات والتطورات العالمية المعاصرة التي تشهدها البيئة المصرفية الحديثة، والتي يعتبر القطاع المصرفي الجزائري جزءا من مكوناتها كما يتأثر بمتغيراتها، والتي اضطرت هذا القطاع إلى تطوير نشاطه، وذلك بغرض تكييف واقعه مع واقع الصناعة المصرفية العالمية وهو ما دفع لظهور بعض ملامح تطور النشاط المصرفي في الجزائر بعد صدور قانون النقد والقرض والتي لم تكن موجودة سابقا مثل الاعتماد الايجاري، نشاط التوريق، صيرفة التأمين، المساهمة في السوق المالية من خلال دور الوساطة ، تبني وسائل ونظم الدفع الالكتروني ، وأخيرا السماح بالعمل بصيغ التمويل الإسلامي من خلال إصدار النظام 20-02 المتعلق بفتح شبابيك للصيرفة الإسلامية ف البنوك والمؤسسات المالية بصفة عامة .
هذه الدروس في مقياس النظام المصرفي الجزائري موجهة لطلبة السنة الثالثة علوم اقتصادية تخصص اقتصاد النقدي وبنكي. هدفت إلى منح الطلبة المعرفة الضرورية بأهم الجزئيات المتعلقة بالنظام المصرفي الجزائري بدءا بالنشأة والإصلاحات المتعددة والتي تركت أثارها لحد الآن على طريقة عمله، ثم تطرقنا على أهم التحديات الداخلية والخارجية التي يواجهها بالإضافة على أهم ملامح تطور النشاط أي الأنشطة المصرفية الحديثة التي تبناها النظام المصرفي بعد إصلاحات 90-10، وفي الأخير تم التطرق إلى اهم المتطلبات التي يحتاجها النظام المصرفي الجزائري للعصرنة والتحديث، وذلك عن طريق إدراج أربعة فصول، حسب المقرر الوزاري على الشكل التالي:
· الفصل الأول: نشأة وتطور النظام المصرفي الجزائري منذ الاستقلال (1962- 1990).
· الفصل الثاني: تطور النظام المصرفي في ظل الإصلاحات والتعديلات المتتالية.
· الفصل الثالث: تحديات القطاع المصرفي الجزائري وأهم ملامح تطور النشاط.
الفصل الرابع: آليات عصرنة النظام المصرفي الجزائري.
- المعلم: karima habib